الشيخ علي الكوراني العاملي
59
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
لا يشبع الله بطنه كل عمره ، فجعلوه فضيلة ومنقبة ! قال ابن كثير في النهاية : 6 / 189 : ( قلت : وقد كان معاوية رضي الله عنه لا يشبع بعدها ، ووافقته هذه الدعوة في أيام إمارته ، فيقال : إنه كان يأكل في اليوم سبع مرات طعاماً بلحم ، وكان يقول : والله لا أشبع وإنما أعيا ) ! وقال في النهاية : 8 / 128 : ( فما شبع بعدها ، وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه ، أما في دنياه فإنه لما صار إلى الشام أميراً كان يأكل في اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً ، ويقول : والله ما أشبع وإنما أعيا ! وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك ! ! وأما في الآخرة ، فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري وغيرهما من غير وجه ، عن جماعة من الصحابة أن رسول الله ( ص ) قال : اللهم إنما أنا بشر ، فأيُّما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلاً ، فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة ! فركَّب مسلم من الحديث الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ، ولم يورد له غير ذلك ) . انتهى . وختم ابن كثير بقوله : 8 / 141 : ( أول من خطب جالساً معاوية حين كثر شحمه وعظم بطنه ) . انتهى . أقول : وهذا أيضاً من تحايلهم لتخليص الملعونين على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجعل اللعن فضيلة لهم ! حتى لو كان ثمن ذلك الطعن في النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي لا ينطق عن الهوى واتهامه بأنه كان يؤذي ويلعن من لا يستحقون ذلك ! وقد بحثنا ذلك في كتاب تدوين القرآن ، وكتاب ألف سؤال وإشكال . ثم أورد ابن كثير أحاديث موضوعة في فضائل معاوية ، وانتقد بعضها ومال إلى تصحيح البعض ، مع أنه يعرف أن الحفاظ اتفقوا على أنه لم يصح حديث